الشيخ السبحاني

103

بحوث في الملل والنحل

وقال ابن عساكر في تاريخه : « قال عثمان بن إبراهيم بن حاطب : أوّل من تكلّم في الإرجاء هو الحسن بن محمّد . كنت حاضراً يوم تكلّم ، وكنت مع عمّي في حلقته ، وكان في الحلقة جحدب وقوم معه . فتكلّموا في عليّ وعثمان وطلحة والزبير ، فأكثروا ، والحسن ساكت ، ثمّ تكلّم فقال : قد سمعت مقالكم . أرى أن يرجأ عليّ وعثمان وطلحة والزبير فلا يتولّى ولا يتبرّأ منهم . ثمّ قال : فقمنا ، فقال لي عمر : يا بنيّ ليتخذنّ هؤلاء هذا الكلام إماماً . فبلغ أباه محمّد بن الحنفيّة ما قال ، فضربه بعصا فشجّه وقال : ألا تتولّى أباك عليّاً ! ! ودخل ميسرة عليه فلامه على الكتاب الّذي وضعه في الإرجاء ، فقال : لوددت أنّي كنت مِتّ ولم أكتبه » « 1 » . وقال ابن حجر في « تهذيب التهذيب » في ترجمة الحسن ما هذا خلاصته : « قال ابن حبان : كان الحسن من علماء الناس بالاختلاف ، وقال سلام بن أبي مطيع عن أيّوب : أنا أتبرّأ من الإرجاء . إنّ أوّل من تكلّم فيه رجل من أهل المدينة يقال له الحسن بن محمّد . وقال عطاء بن السائب عن زاذان وميسرة أنّهما دخلا على الحسن بن محمّد فلاماه على الكتاب الّذي وضعه في الإرجاء ، فقال لزاذان : يا أبا عمرو لوددت أنّي كنت مِتُّ ولم أكتبه . قلت ( ابن حجر ) : المراد بالإرجاء الّذي تكلّم الحسن بن محمّد فيه ، غير الإرجاء الّذي يعيبه أهل السنّة المتعلّق بالإيمان ، وذلك أنّي وقفت على كتاب الحسن

--> ( 1 ) . تاريخ ابن عساكر : 4 / 246 .